السيد محمد حسين الطهراني

34

معرفة الإمام

فلمّا وجدوه قطعوا يده ونصبوها على رمح . ثمّ جعل أمير المؤمنين عليه السلام ينادي : صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ . لم يزل يقول ذلك هو وأصحابه من العصر إلى أن غربت الشمس أو كادت . « 1 » وروى ابن ديزيل أيضاً ، قال : لمّا عيل صبر عليّ عليه السلام في طلب المخدج ، قال : آتوني ببلغة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فركبها ، وأتبعه الناس : فرأى القتلى وجعل يقول : اقلبوا . فيقلبون قتيلًا عن قتيل حتى استخرجه ، فسجد علي عليه السلام شكراً . « 2 » وروى كثير من الناس أنّه لمّا دعا بالبغلة ، قال : ائتوني بها فإنّها هادية . فوقفت به على المخدج ، فأخرجه من تحت قتلى كثيرين . « 3 » وروى العوامّ بن حَوشَب عن أبيه ، عن جدّه : يزيد بن رويم ، قال : قال عليّ عليه السلام ( بالنهروان ) : يقتل اليوم أربعة آلاف من الخوارج أحدهم ذو الثديّة ، فلمّا طحن القوم ، ورام استخراج ذي الثديّة ، فأتعبه ، أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة . ( وركب بغلة رسول الله وقال لي : اطرح على كلّ قتيل منهم قصبة ) . « 4 » فلم أزل كذلك وأنا بين يديه وهو راكب خلفي ، والناس يتبعونه ، حتى بقيت في يدي واحدة . فنظرت إليه وإذا وجهه أربد ، وإذا رجله في يدي ، فجذبتها ، وقلتُ : هذه رِجل إنسان ! فنزل عن البغلة مسرعاً ، فجذب الرِّجل الأخرى ، وجرّرناه حتى صار على التراب فإذا هو المخدج . فكبّر عليّ عليه السلام

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 592 : طبعة الكمبانيّ . ( 2 و 3 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 592 : طبعة الكمبانيّ . ( 4 ) - العبارة بين الهلالين مذكورة من مصدر هذه الرواية في تعليقة « بحار الأنوار » ج 41 ، ص 341 ، الطبعة الحديثة .